القرطبي
386
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ( وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ) " ما " نفي ، أي ما ينبغي أن تؤمن نفس إلا بقضائه وقدره ومشيئته وإرادته . ( ويجعل الرجس ) وقرأ الحسن وأبو بكر والمفضل " ونجعل " بالنون على التعظيم . والرجس : العذاب ، بضم الراء وكسرها لغتان . ( على الذين لا يعقلون ) أمر الله عز وجل ونهيه . قوله تعالى : قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون ( 101 ) قوله تعالى : ( قل انظروا ماذا في السماوات والأرض ) أمر للكفار بالاعتبار والنظر في المصنوعات الدالة على الصانع والقادر على الكمال . وقد تقدم القول في هذا المعنى في غير موضع مستوفى . ( 1 ) ( وما تغنى ) " ما " نفي ، أي ولن تغني . وقيل : استفهامية ، التقدير أي شئ تغني . ( الآيات ) أي الدلالات . ( والنذر ) أي الرسل ، جمع نذير ، وهو الرسول صلى الله عليه وسلم . ( عن قوم لا يؤمنون ) أي عمن سبق له في علم الله أنه لا يؤمن . قوله تعالى : فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين ( 102 ) قوله تعالى : ( فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم ) الأيام هنا بمعنى الوقائع ، يقال : فلان عالم بأيام العرب أي بوقائعهم . قال قتادة : يعني وقائع الله في قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم . والعرب تسمي العذاب أياما والنعم أياما ، كقوله تعالى : " وذكر هم بأيام الله " ( 2 ) . وكل ما مضى لك من خير أو شر فهو أيام . ( فانتظروا ) أي تربصوا ، وهذا تهديد ووعيد . ( إني معكم من المنتظرين ) أي المتربصين لموعد وربي .
--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 330 ( 2 ) راجع ج 9 ص 341 .